ابراهيم رفعت باشا

312

مرآة الحرمين

اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ - إلى أن يقول - إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) وفيها ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) وقال في سورة المائدة ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) . وكان من عادة أهل الجاهلية أن يدخلوا الكعبة لابسي أحذيتهم حتى سنّ لهم الوليد بن المغيرة خلع الخلف والنعل إذا ما دخلوا فاستن العرب بسنته إعظاما للكعبة وإجلالا . وكان من عادتهم أيضا إذا اقترب موسم الحج أن يخرج مريدوه الذين يرجون اليه تجارة من ديارهم إلى عكاظ « 1 » فيوافوه مستهل ذي القعدة ويقيموا فيه عشرين ليلة تقوم فيها أسواقهم وتنفق سلعهم وتنحاز كل قبيلة إلى منزل أعدوه للقرى فأقاموا عليه الرايات واستدعوا اليه الأضياف يستقبلهم القادة منهم والأشراف فينزلونهم أهلا وسهلا ومرعى خصبا ، وتختلط القبائل بعضها ببعض في بطن السوق متناشدين ومتبايعين ، فإذا ما مضت العشرون انصرفوا إلى مجنة « 2 » فأقاموا بها عشرا أسواقهم فيها قائمة وتجارتهم رائجة ، فإذا رأوا هلال ذي الحجة انصرفوا إلى ذي المجاز « 3 » فأقاموا به ثمان ليال يروّجون فيها البضاعة ثم يخرجون من ذي المجاز إلى عرفة يوم

--> ( 1 ) سوق على طريق الصنعاء وراء قرن المنازل بمرحلة وهي سوق لقيس بن عيلان وثقيف وأرضها لنصر . ( 2 ) سوق بأسفل مكة على بريد منها وهي سوق لكنانة وأرضها أرص كنانة وهي التي يقول فيها بلال : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولى اذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون شامة وطفيل وشامة وطفيل : جبلان مشرفان على مجنة . ( 3 ) سوق لهذيل عن يمين الموقف عن عرفة على فرسخ من عرفة .